رمزي العبيدي*

لستُ معترضا ً على ما تبثه قناة (الرأي) التي تملك ترخيصها روعة الأسطة زوجة المجنون مشعان الجبوري، ولستُ مؤيدا ً له، فالأمر لا يعنيني، بل لا يهمني، لا من قريب ولا من بعيد، ولكني معترض على أدائها، وأداء صاحبها وممولها الحقيقي مشعان الجبوري، الذي بدأ يتصرف في الآونة الأخيرة مثل (القائد الضرورة)، أو (القائد الأوحد)، بل (القائد الملهم) !، من خلال البرنامج الذي تحاوره فيه (الأخت) الفاضلة هبة ! ـ التي كانت سافرة متحررة متبرجة إلى حد كبير
، وهداها الله إلى الدين والحجاب بعد أشهر قليلة من عملها في القناة صحبة مشعان، والله يهدي الجميع، ولا اعتراض على حكم الله ! ـ واسم هذا البرنامج : (ع المكشوف).
لقد شبع العراقيون والعرب بصورة عامة فيما مضى من المخفي أو (المتغطي)، ولا ينقصهم اليوم إلا (ع المكشوف)، وممن ـ يا حسرة ـ من مشعان الجبوري، هذا الرجل الذي جاء على ظهر الدبابة الأمريكية مع الاحتلال، بعدما باع العراق للمحتلينَ الذين أخلفوا عهدهم ووعدهم له، فاختلف معهم، وأخذ يناوؤهم لا دفاعا ً عن العراق، بل دفاعا ً عن مصالحه، وتعد قناته (الرأي) دليلا ً قاطعا ً على الجهل المتفشي في بلاد الرافدين ِ في الألفية الثالثة، وهذا الحكم لا نطلقه جزافا ً، لكن من خلال متابعتنا لنوعية المتصلينَ به وببرنامجه، ومن خلال ردود القائد الضرورة الأوحد الملهم مشعان عليهم، علما ً أنه يحب أن ينعت بالبطل أو الشيخ، وهذان النعتان أقرب إلى نفسه من النعوت الأخرى السالفة الذكر، فبئس السائل وبئس المجيب.
قبل الهجوم على السيد مشعان لا بد من توضيح بعض الأمور والحقائق الموثقة، من أعمال وأفعال وبطولات السيد مشعان قبل وبعد الاحتلال، ولنبدأ من بعد الاحتلال، فهذا أقرب إلى ذاكرة الناس.
بعد قدوم السيد مشعان إلى العراق مع الاحتلال ومشاركته بما تسمى العملية السياسية، وأقول (تسمى) لأكون أقرب إلى الحيادية والموضوعية، وحتى لا يظن أحد أني من مناصريها أو مؤيديها، فالأمر لا يعنيني ولا يهمني من قريب ولا بعيد كما قلت سلفا ً، أقول أنشأ السيد مشعان في العراق قناة (الزوراء) في العام 2004 أو 2005م ـ لا أذكر بالضبط ـ لكن الذي أذكره هو ما كانت تبثه من رقصات الغجر (الكاولية) وأغانيهم، على مدار الأربع وعشرين ساعة، فقد أرانا السيد مشعان ما حرمنا منه صدام حسين من هذه الرقصات والأغاني، وجاء لنا بوجوه من الغجر ما أنزل الله بها من سلطان، لم نكن نعرفها قبلا ً، وأتحداه أنْ ينكر، ثمَّ تحول إلى خط ما يسمى المقاومة الشريفة وغير الشريفة، بعد سرقة ولده البطل (عدي) عفوا ً (يزن) لأموال توريدات أغذية الجيش العراقي في تكريت، إضافة إلى قضية الاختلاس المعروفة فيما يعرف بأفواج حماية أنابيب النفط ؛ تهستر الوالد الهمام بعد تقديم طلب من بعض النواب لرفع الحصانة عنه، فالبطل (يزن) معروف عنه أنه كان يدير أعمال أبيه أو يعمل لحسابه ، وانتقل مشعان بعد هذا الطلب إلى ما يسميها هو بالمقاومة الشريفة، ونصرة من يسميهم بالمجاهدين، وبسبب هؤلاء المجاهدين ومن رحمهم ولدت الطائفية في العراق، وتفرق العراقيون إلى ملل وطوائف، وتقسمت أحياؤهم السكنية بحسب هذه الطوائف والملل، وأبدع هؤلاء المجاهدون بالقتل والتهجير والتدمير، وكأنَّ الجهاد معناه تصفية أرواح العراقيينَ استباحة أموالهم وممتلكاتهم، كما لا ننسى إبداع مجاهدي الطرف الآخر بالقتل والتهجير والتدمير أيضا ً، فلا أحد نزيه، ولا أحد برئ منهما.
والحديث ذو شجون عن مشعان وبطولاته، وما أدراك ما مشعان، هذا الرجل الذي جاء على ظهر الدبابة الأمريكية ـ كما قلنا ـ انه يقضي لياليه في دمشق بالسكر والعربدة في منزله، ويطل على الناس من خلال (الرأي) بصورة المجاهد المقاوم، يقول في بعض الأحيان كلمة حق، لكنـَّه يريد بها باطلا ً دائما ً، هذا إضافة إلى كلمات الباطل التي تعودنا سماعها منه باستمرار، إذ بلغت به السذاجة أن يعتقد بأنَّ جمهور المشاهدينَ من السذج وسوف يصدقونه فيما يقول ويملي عليهم من أكاذيب، وهذا من حقه لأنه يختار من المتصلينَ السذج منهم أو لنقل قليلو الثقافة وبالتالي المخدوعينَ، وليس كل المخدوعينَ، بل المؤيدينَ له منهم، فهو يضع زمنا ً قدره أربع ثوان بين صوت المتصل وظهوره على الهواء، وبهذا يعرف ما يريد هذا المتصل أن يقوله، وتغطي المذيعة اللامعة ! ـ الأخت هبة كما يسمونها ـ بقولها فقدنا الاتصال مع فلان إذا لم يعجبه الكلام.
وكان السيد مشعان سببا ً في الاعتقالات العشوائية التي حدثت في منطقة الشرقاط، لمَن يخالفونه في الرأي عندما كان عضوا ً في مجلس النواب، وهذا الكلام ليس من عندي، بل هو ممَّا فضحه به أحدهم في برنامج (ع المكشوف) وتحديدا ً في الحلقة الأولى منه، إذ قدمها بمفرده وكان فيها هو الخصم وهو الحكم !، وكان هذا قبل أن يبتكر فكرة الأربع ثواني، إذ قام في الحلقة الثانية من البرنامج نفسه ـ وهي نفسها الحلقة الأولى التي اشتركت فيها المذيعة المتألقة ! الأخت هبة ـ بالطلب من العاملين في الكونترول ـ على الهواء ـ أن لا يسمحوا لبعض الآراء أن تمر، وتمَّ ابتكار فكرة أو طريقة الأربع ثواني والعمل بها وتطبيقها من الحلقة الثالثة منه، هذا ما قام به صاحب قناة (الرأي) في قمع الرأي الآخر، فانطبق عليه المثل الشعبي العراقي القائل :ـ ((قيم الرَّگاع من ديرة عفچ)).
ولا ندري بماذا وعد المحتلون هذا المشعان، وما قيمة الصفقة بينه وبينهم، فلسنا من أتباع المحتلينَ، ولسنا من أتباع مشعان ـ في الوقت ذاته ـ وما نحن إلا من عامة الناس، ولكنا نحسب أنفسنا من المثقفينَ المتنورينَ الذين لا يمكن أن تنطلي عليهم حيل وأكاذيب لا مشعان ولا غيره ؛ وربما يكون المحتلونَ قد وعدوا مشعانا ً هذا بمنصب ما ـ كما وعدوا غيره ـ والأرجح أنْ يكون هذا المنصب هو رئيس الوزراء أو الجمهورية أو غيرهما، وأخلفوا وعدهم له وحنثوا به، فتحمل الأبرياء والمساكين من العراقيينَ ويلات هذه الصفقة، مرة من مليشيات مشعان المنتشرة في العراق بمسميات مختلفة، ومرة من الجهلة الذين يتأثرون بالطريقة التحريضية على القتل وسفك الدم التي تنتهجها قناة مشعان الفضائية والتي يسميها (الرأي)، وأعجب من الرأي الذي يسمح بقتل الناس وسفك دمائهم !.
ولن أتناول بالشرح أو التحليل سيل الاتهامات التي يقذفها مشعان على هذا وذاك من شركاء وأصدقاء الأمس، كالرئيس المالكي، وصالح المطلك، وعبد مطلك الجبوري، وغيرهم ؛ فلست محاميا ً عنهم لأدافع عنهم، ولم يطلبوا ذلك مني، ولكني أحببت التنويه والإشارة، حتى لا تفوتني مثلبة من مثالبه، محاولا ً الوقوف على كلِّ مخازيه وعيوبه.
ولا أريد التطويل عليكم في بطولات مشعان بعد الاحتلال، خوفا ً عليكم من الملل أو الضجر، وفي رأيي أنَّ ما أوردته كافٍ لنبذ هذا الرجل ـ علما ً أنه لدي المزيد ـ ولا بدَّ لي في هذا الموضع أن أتتطرق بشكل موجز إلى بطولاته قبل الاحتلال، وتحديدا ً سبب خلافه مع صدام حسين، وأسأله هنا هل يستطيع أنْ يظهر على قناة (الرأي) ويتحدث عن سبب معارضته لصدام حسين ؟، وهل سبب خلافه معه هذا يبيح له بيع العراق للمحتلينَ ؟، ومعلوماتي عن الموضوع ليست سرية وليست جديدة ويعرفها الكثير من الناس، وتتلخص عن دوره في ما يعرف بـ (طلابة الجبور)، فهو مَن أبلغ السلطات الأمنية وتحديدا ً جهاز الأمن الخاص عن المرحوم سطم الجبوري صاحب القصة المعروفة، وحصل على المكافأة بعدها، ولما جاء دوره في التصفية وأحسَّ بالخطر هرب وصار معارضا ً بعد أن كان من الموالينَ والأحباب ؛ ونلاحظ هنا التشابه بين القصتين ِ، أعني قصة معارضته لصدام وقصة معارضته للمحتلين َ، في القصتين ِ يظهر هو بدور المعارض الذي كان من الأحباب، فهو ممثل بارع مقتدر متمكن في أداء كل من الدورين ِ ببراعة، مستفيدا ً من طيبة قلوب العراقيينَ التي تنسيهم ما فعله الجبابرة والمجرمونَ بهم.
ربما يسأل سائل من أين لمشعان تمويل هذه القناة ودفع رواتب موظفيها ؟، وما الذي يستفيده ويجنيه منها ـ أي من القناة ـ ؟، أما جواب السؤال الأول فجزء مما قاله السيد مشعان في إحدى حلقات برنامجه اللامع (ع المكشوف)، انه يحصل على الأموال ممن اسماهم أهل الخير والحريصينَ على المقاومة ومن الشرفاء في السعودية !، ولا بد من التنويه هنا أنَّ أهل الخير هؤلاء والحريصنَ على المقاومة والشرفاء يسميهم الملك عبد الله آل سعود بالفئة الضالة، وكذا يسميهم وزير خارجيته الأمير سعود الفيصل، وهم كذلك حقا ً، وفيما يخص الجزء الثاني من جواب السؤال عينه ـ مما لم يذكره مشعان في حديثه ـ فهو أنَّ لديه أموالا ً متراكمة حصل عليها من الأمريكان أنفسهم أثناء ما كان معارضا ً لصدام، إضافة إلى مكافأة صدام حسين الكبيرة عن دوره في (طلابة الجبور)، ورواتبه من مجلس النواب قبل رفع الحصانة عنه، والخير (چثير) كما يقولون ؛ وجواب السؤال الثاني يتطلب منا وقفة واستدراك وقراءة ثانية لتاريخ هذا الرجل الأسود، والأسود هنا صفة للاثنين ِ الرجل وتاريخة، وهذا من (التنازع في العمل) في علوم اللغة، أقول هنا أني لا أعلم ما الذي سيستفيده مشعان من قناته ومن بث سمومها بين الناس ـ إذ لا حظنا سهولة تأثيرها في غير العراقيينَ من العرب خاصة أكثر من تأثيرها في العراقيينَ، وهذا أمر جد خطير ـ وأرجح أنْ يكون الرجل قد أصيب بمرض جنون العظمة كعمه صدام في أخريات سنينه، ودفع العراق ما دفع نتيجة إصابة العم بهذا المرض، وربما سيدفع أو دفع المزيد نتيجة إصابة هذا المشعان به، والله أعلم، إذ أترك هذا الأمر لذوي الاختصاص من الأطباء النفسيينَ.
ولابدَّ لي هنا أنْ أسأل متى سيتوقف مشعان هذا عن الكذب على الجمهور ؟، والمصيبة أو المشكلة ليست في الكذب، إنما المصيبة في تصديقه هو نفسه لكذبه، فمن يصدق كذب غيره لا مشكلة لي معه، ربما أقول عنه أنه ساذج أو متخلف أو غبي أو ما أشاء أن أطلق عليه من الصفات أو النعوت المختلفة، أما من يصدق كذبه فلا أدري ماذا أقول عنه.
وفي الختام لا بد أن أقول للخنزير مشعان قولة الحطيئة للزبرقان بن بدر، وأنصحه أن يذهب لأحد المختصينَ بشؤون الأدب ليشرح له ما عنى الحطيئة، ولكني أذكر أنَّ أهل البلاغة يسمون هذا (تأكيد الذم بما يشبه المدح)، قال الحطيئة للزبرقان وأنا أقول لمشعان :ـ
دع ِ الـمـكـارم لا ترحل لبغـيـتـها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
وأنا أعد القراء الكرام أن أوافيهم في المستقبل القريب ـ لا البعيد ـ بمقالة جديدة عن برنامج من برامج قناة (الرأي)، هو (بساط أحمدي)، متعرضا ً فيه إلى البساط الأحمدي وغير الأحمدي، وإلى كلمة الحق عندما يراد بها باطل، بل إلى كلمة الباطل نفسها.
*دمشق
