
مكارم ابراهيم
لماذا يجب ان ينتمي العراقي الى حزب معين لتكون له هوية معترف بها من قبل العراقيين مثلما له لقب عائلي مرتبط به اسمه الشخصي.
لماذا لايستطيع المرء ان يمثل نفسه بكل مايحمله من اخلاق ومبادئ آمن بها لماذا يجب دوما ان ينسب الفرد الى حزب او جهة معينة واذا لم يكن منتسبا ننسبه الى ذلك الحزب او تلك الجماعة. هل لهذا الانتساب هو حجة لهؤلاء من اجل استبيان واثبات مصداقية عداوتهم لهذا الفرد.
فعندما يحقد فرد على اخر ينسبه الى الفئة او الحزب المعادي كي يقنع نفسه والاخرين بان هذا الشخص يستحق الكره والمعاداة فهو ينتمي الى جهة الاعداء.
هذا الاسلوب العراقي اصبح اسلوبا مملا للغاية واسلوب الافراد الاميين الذي لايبنون معرفتهم على قواعد علمية سليمةوبراهين منطقية.
فاذا كرهك احد الشيوعيين فانه يتهمك بالبعثية والاسلاميين يتهمونك بالشيوعية والشيوعيين يتهمونك بالاسلاميين رغم ان الفرد مستقل تماما ولاينتمي الى اي فئة او حزب معين بل انه يؤمن بانتمائه لشخصه واخلاقه.ان المبالغة في تبشيع صورة الفرد الى قصى درجة تكون بنسبه الى الحزب الفلاني المكروه. اين هوالضمير عند اتهام الافراد بالانتماء الى جهات معينة غير صحيحة. واذا جئنا للواقع المنطقي فاي حزب ناضل من اجل مصلحة المواطن العراقي عمليا وليس نظريا؟ اي حزب ساند تحرر المراة ودافع عنها عمليا وليس نظريا ؟ اي حزب فكر بالمصلحة العامة قبل الخاصة عمليا وليس نظريا؟ اي حزب احترم التعددية والتسامح بين جميع الفئات العراقية عمليا وليس نظريا؟ لااحد فكل حزب يرفع مبادئ حزبه فوق الجميع وينادي بالحرية والمساواة والتسامح والديمقراطية وحرية التعبير وحرية المراة والتعددية والعلمانية والتقدمية ولكن عمليا اي حزب طبق هذه المبادئ النظرية لااحد. وعندما يؤسس عراقيين منظمة او جمعية تراهم يجمعون فيها مجموعتهم الخاصة الفلانية المنتمية للحزب الفلاني ويطردون الاخرين غير المنتمين للحزب ذاته يطردونهم بشكل مباشر او يضيقون عليهم بكل الوسائل حتى ينسحبوا بأنفسهم.
ومن المؤلم ان كثيرا من العراقييين الاشراف الذين يحملون مبادئ شريفة في الدفاع عن حقوق الفرد العراقي تراهم يُزاحون عن الطريق لتخلو الطريق للاشخاص الاميين المتخلفيين الذين ينادون بشعارات لايؤمنون بها اصلا فقط بهدف الحصول على القاب لايستحقونها او دعوم مالية توضع في جيوبهم الخاصة. للاسف نجدالكثير وليس البعض ممن يتهالكون للحصول على الدعومات المالية ويتخذون المنافسة الشـُللية من اجل تبوء موقع الرئاسة في هذه المنظمات والاتحادات والنوادي والجمعيات ويتآمرون على اصدقائهم ورفاقهم للحصول على الدعم ليس من اجل هدف انساني وانما للتمتع بجوانب من هذه الدعومات مثل السفرات الخارجية والفنادق الراقية والترفيه والاستثمار الشخصي.واؤكد مرة اخرى انني اعني الاغلب ولااعني الجميع.
ان الضمير العراقي لدى هؤلاء مات منذ زمن بعيد وربما كان اصلا ميتا ويضعون على وجوههم اقنعة تحمل شعارات الحرية والديمقراطية واللبرالية والعلمانية والتقدمية والحرية الفكرية والحرية السياسية وهم لايؤمنون بها لكن هذه الاقنعة سرعان ماتسقط وتكشف وجوههم الحقيقية فهي لاتدوم وتسقط بنضال العراقيين الشرفاء وثباتهم امام هؤلاء المتخلفيين الرجعيين.
27حزيران 2010
