ساهر عريبي

في إطار سعيه المحموم للبقاء في منصبه أربع سنوات اخرى، يحاول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إقناع الكتل السياسية الفائزة بالموافقة على توليه ولاية ثانية والتنازل عن إستحقاقاتها الأنتخابية حتى ولوكانت الكتلة الأكبر التي يعطيها الدستور الحق بتشكيل الحكومة ككتلة العراقية التي تقف اليوم في طليعة الكتل التي شاركت في الأنتخابات.
فبعد ان باءت بالفشل كافة محاولاته لحمل حلفائه السابقين في الأئتلاف الوطني على دعم ترشيحه لولاية ثانية
، يولي المالكي اليوم وجهه صوب زعيم الكتلة الفائزة في الإنتخابات ألا وهو رئيس الوزراء الأسبق الدكتور أياد علاوي وذلك بعد تلقيه اوامر امريكية بضرورة التحالف معه ونقض تحالفه السابق مع كتلة الأئتلاف الوطني العراقي.
ولاتبدو الطريق معبدة امام المالكي لأقامة مثل هذا التحالف نظرا للهجمة الشرسة التي شنها المالكي ضد العراقية وأركانها قبيل وبعد وأثناء الإنتخابات موجها لهم سلسلة من الأتهامات والطعون بدأ من تهمة الأرتباط بحزب البعث ومرورا بتهمة العمالة للدول الأقليمية وتلقي الدعم منها وإنتهاءا بتهمة السعي لأشعال حرب أهلية في العراق.
واليوم يقف المالكي على أبواب الدكتور أياد علاوي يلتمس عنده حلا لن يكون ثمنه هينا، فالمالكي لابد له من ان يدفع ثمن سياساته الأقصائية وطريقة إدارته الرديئة للبلد والتي إنحدر العراق بسببها من سيء إلى أسوأ وعلى مختلف الأصعدة وخاصة على صعيد الخدمات المتردية والفساد و التي تنذر بإنتفاضة شاملة تطيح بالمالكي وأركان حكمه.
ويبدو أن الشروط التي وضعها الدكتور أياد علاوي كمقدمة لأقامة أي تحالف مع المالكي، لاتروق لأعضاء كتلة إئتلاف دولة القانون الذين سارعوا إلى الإعلان عن طبيعة هذا اللقاء المرتقب بين الرجلين فاعتبروه لقاءا بروتوكوليا شكليا يندرج في إطار الرد المتبادل للزيارات بين الطرفين.
إذ تتمحور هذه الشروط حول مايلي:
أولا: إعتذار المالكي لكتلة العراقية عن كافة التهم التي أطلقها بحقها قبيل وبعد وأثناء الأنتخابات وخاصة تهمة الأرتباط بالبعث والعمالة للدول الأجنبية.
ثانيا: إعتراف المالكي وكتلته بالكتلة العراقية على انها الكتلة النيابية الأكبر التي فازت في الإنتخابات والتي يعطيها الدستور حق تشكيل الحكومة المقبلة.
ثالثا: عدم إستعداد العراقية لمنح المالكي أي ضمانات خطية لعدم ملاحقته قضائيا هو وأفراد أسرته وأعضاء حزبه وحلفائه على خلفية إتهامات بالفساد أو القتل وغير ذلك من الأتهامات مقابل تنازله عن رئاسة الوزراء.
رابعا: عدم إستعداد العراقية لأبقاء أي من أتباع المالكي وحلفائه في مناصبهم التي إستحوذوا عليها طيلة فترة حكمهم بغير وجه حق كثمن لضمان إنسحابه من السباق على منصب رئيس الوزراء.
فهل سيستجيب المالكي لتلك الشروط وحينها نشهد ولادة حكومة عراقية جديدة تقود العراق إلى بر الرفاهية والأمان، ام سيظل المالكي متشبثا بكرسي الحكم وسيبقي العراق يدور في حلقة مفرغة، ولن يكون لقاءه بالدكتور علاوي سوى لقاءا بروتوكوليا شكليا كما صرح بذلك بعض أركان كتلته؟ الأمر متروك للمالكي الذي لن ينجوا من حكم التأريخ عليه.
