
مكارم ابراهيم
كثير من العراقيين كتبوا عن المظاهرات العارمة في العراق التي خرجت للتنديد بعجز الحكومة العراقية ووزاراتها عن توفير الخدمات الاساسية للمواطنين مثل الكهرباء والماء والخدمات الصحية وماشابه.
و ابدوا استياءهم من مسؤولية الحكومة العراقية وقطاعاتها في هذه الازمة وطالبوا بمعاقبة المسؤولين عنها وعن قتل الضحايا في هذه المظاهرات.
نعم ان هذه الازمة التي يمر بها العراق هي بسبب الفساد الاداري والرشاوي والمحاصصة في جميع مؤسسات ووزارات الحكومة العراقية وممثليها الفاسدين في مجلس النواب.
ولكن كيف يمكن لنا ان نطالب بمحاسبة المسؤولين المقصّرين؟.كيف نطلب من الحرامي ان يحاسب زميله الحرامي فالحرامية هم من يتبوؤن المراكز المهمة والقيادية و الرئيسية التي من اهم واجباتها خدمة المواطن العراقي و
ان حل هذه الازمة و اعادة بناء العراق الجديد تتطلب أولا ازالة كل الفاسدين من المراكز الرئاسية وفي جميع مجالات الخدمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية.
ولكن هل من السهولة بمكان تحقيق مثل هذا الطلب ان هذه المهمة مشروطة بتحقيق شروط ومطالب عديدة.
اعادة تربية الفكر في فهم المواطنة لدى الشعب ابتداءا بالاطفال الذين فتحوا عيونهم على الحروب والحصار الاقتصادي والاجتياح الامريكي للعراق والحروب الطائفية والارهاب القاعدي والفساد الحكومي. ثانيا محو الامية وليس المقصود فيها تعلم الكتابة والقراءة فقط بل فهم العلوم وانتقاء واعي للمناهج الدراسية في المدارس والجامعات ووضع حجر الاساس للديمقراطية الصحيحة والانتخاب العادل بدون تزوير واحترام الحرية الفردية والعدل الذي هو الطريق للسلام والمساواة بين جميع الافراد بدون تمييز ومحاصصة على اساس عشائري ,حزبي ,مذهبي , ديني, قومي وجنسي.
وحين يعاد ترميم المجتمع العراقي على هذه الاسس الحضارية المتقدمة يمكننا محاسبة المخطئ والفاسد مهما كان المركز الرئاسي الذي يتبوأه او الحقيبة الدبلوماسية الحاصل عليها وبالوعي يمكن ازالة الفاسد وتعيين الفرد ذي الكفاءات الصحيحة.
ولكن السؤال هنا من يبدأ بهذه الثورة الاصلاحية ثورة التغيير ؟ القلم وحده لايكفي املنا بالجيل العراقي الجديد بهذه الثورة التحررية لان جيلنا نحن لاامل فيه فالفساد والنفاق والمحسوبية واستغلال الاخر قد وصل الى النخاع حتى لو اخذ العلاج الكيمياوي فهو متلوث تماما بالخلايا الخبيثة وسيموت قريبا لامحالة.
فالعول على الجيل الجديد في تحرير العراق من كل وجوه التخلف والفساد ونشر الامن واعادة حقوقه المسلوبة كمواطن حر وعلى كل فرد شريف من جيلنا مساندة هذا التحرر وتوظيف كل الموارد والمصادر في خدمة المواطن ليكون هو المحور الاساسي في العمل السياسي وليس الوصول الى سدة الحكم .
والذي لم يُلفت اهتمام هؤلاء الكتاب في هذه المظاهرات هو الجانب الايجابي لها فما هي الا الخطوة الاولى لثورة التحرر الفكري والديمقراطية وماهي الا مؤشر واضح على عدم تغلغل الياس والاحباط الى نفسية المواطن العراقي رغم كل الاحداث الماساوية والظروف السلبية التي عانى ومازال يعاني منها فهو لم يقبل على حرمانه من حقوقه الانسانية الاولية ولم يخضع للهوان بل اثبت انه لايزال يتشبث بالحياة و يصرخ في وجه السلطة الفاسدة.
تحية اجلال واكبار لكل عراقي شريف شارك في هذه الاحتجاجات و المظاهرات ولكل من سقط فيها ليشق الدرب للجيل القادم من اجل السلام على ارض العراق.
مكارم ابراهيم
1تموز 2010
