عماد عبود عباس

تكشف صحيفة الغارديان اللندنية عن فضيحة رشى بملايين الدولارات قدمتها شركة اوكتيل لمسئولين عراقيين لتمرير صفقات بيع مواد سامة بالغة الخطورة خاصة على الاطفال تدخل في تركيب البنزين لتثير سجالا بين وزارة البيئة و وزارة النفط لا لتدارك الخطر و لكن لتدارك المسؤولية و التخلص منها.
و يكشف تحقيق أجرته صحيفة التايمز البريطانية عن قيام قوات الاحتلال الأمريكية بالعراق بدفن نفاياتٍ سامَّةً، تؤثر تأثيرا خطرا على البيئة
قبل انسحاب معظم قواتها من العراق هذا العام، فترتفع المطالبات بقيام الوزارات و الجهات المختصة باجراء تحقيق بشأن الموضوع،
و تنبهنا الصحف العالمية الى قضية نصب واحتيال رافقت صفقة استيراد أجهزة السونار الكاشفة للمتفجرات و يحال مدير الشركة البريطانية الموردة لهذه الاجهزة الى القضاء في بلاده قبل أن يتحدث عنها أي مسؤول عراقي ، هناك اشاعة بأن تحقيقا سيجرى و اشاعات بأن القضية في طريقها الى اللملمه لكن الاجهزة لا تزال متداولة في الخدمة حتى الآن في اصرار غريب على تبرئة متهم اعترف بذنبه !
و نستمر بتصفح كبريات الصحف العالمية لنتنبه الى قضايا فساد و رشا لم نكن لنفتح بها تحقيقا لولا ان تفضحها هذه الصحف ، اما لأننا لم نكن نعلم او اننا كنا نعلم و لم نحقق بالامر و في كلا الحالتين لا يدعو الامر الا الى الاستغراب . ماذا لو لم تتناولها هذه الصحف ؟ لماذا يحدث كل ذلك و لا أحد ينتبه اليه قبل أن ينبهنا الآخرون رغم ان الامر لا يعني أحدا بقدر ما يعنينا و لا يقع الضرر على احد بقدر ما يقع علينا ؟ لقد قطعت قضية شركة أوكتيل أشواطا بعيدة و استغرقت وقتا طويلا و اجريت بشأنها تحقيقات واسعة وقد يتم تسليم مدير الشركة البريطانية بول جينينس الى القضاء – ليس إلى قضائنا بطبيعة الحال - ليحاكم بتهمة تقديم هذه الرشى بعد أن صدّر هو و مساعده دينس كيريسون اطنانا من رابع اثيل الرصاص الى العراق علما ان هذه المادة كانت تستخدم كأحد مركبات البنزين وقد حضرت دوليا لأنها تصيب الاطفال بضرر في الدماغ من خلال استنشاق أبخرتها الموجودة في عوادم السيارات و المولدات و كل الاجهزة التي تعتمد على محركات الاحتراق الداخلي ، وغيرت الشركة اسمها من "اوكتيل" الى "اينوسبيك" لتتهرب من المسؤولية ، و اقرت مؤخرا بان مسئولين فيها قدموا رشى بملايين الدولارات لمسئولين في العراق لشراء سكوتهم على تصدير هذه المواد ، وسلم ممثل الشركة في لبنان نفسه للسلطات الامريكية وقرر التعاون مع الادعاء العام والاعتراف بالتهم الموجهة اليه.
كل ذلك و نحن لا نعرف شيئا عما يجري لولا ان تتناوله الصحف العالمية ، و عندها نسارع للنفي و التبرير( المتحدث باسم وزارة النفط ينفى في تصريحات اذاعية، أن تكون هذه المادة تبعث سموماً تؤثر في صحة الإنسان وخصوصا الأطفال... ويقول ان القضية اثيرت لاسباب سياسية ) . و عندها ايضا لن يستغرق ضجيجها كثيرا من الوقت ،ما هي الا أيام نتبادل فيها بعض الاتهامات و نأمر باجراء تحقيق لا يلبث أن يلحق بالتحقيقات التي سبقته في قضايا اخرى لا احد يعرف شيئا عن نتائجها ، لأن ضجة جديدة اثارتها صحيفة أخرى فغطى دخانها على ما سبقها و حتى ينجلي الدخان تكون وثائق القضية قد احترقت (نتيجة مس كهربائي ) أو دفنت كما يدفن الامريكيون سمومهم تحت الارض
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
