| إيران الفائز الأكبر الوحيد في الانتخابات العراقية الحالية |
|
|
|
| مقالات - مقالات سياسية | |||
|
غاري أندرسون: ترجمة / حازم قاسم التميمي إن احد المشاكل التي تواجهك في توجيه السؤال، هي انك ستحصل على إجابات عادة ما تكون على شكل أسئلة، وتتبعها خطبة مملة. ففي احد الأيام قبل شهر، كنت أتناول قدح من الشاي مع صاحب محل في بلدة خان ضاري، وهي بلدة صغيرة ضمن حدود قضاء أبي غريب في محافظة بغداد. وهي الموقع الحقيقي لسجن أبي غريب سيء الصيت – والذي سرعان ما غَير اسمه لما أصبحت شهرته عالمية. لقد كان صديقي يقاتل في الحرب العراقية الإيرانية في صنف المشاة خلال أيام حكم صدام حسين. وكان الهدف الوحيد من زيارتي هو رغبتي في توجيه السؤال فيما لو كان سينتخب في الانتخابات التي ستجري في السابع من آذار. ولما وصل حديثي إلى السؤال، نظر إلي بعينه وسأل بدوره بطريقة متجهمة: " ما الشعور في إن تقاتل لسبع سنوات كي لا تحتل إيران العراق؟" وتبع هذا السؤال الكثير من الدعوات على من افسد في إدارة حكومة المالكي، وحسب ما يعتقد إن كل من الساسة في العراق لصوص وغير أكفاء. ولما انتهى من خطبته المملة، ذكرته بأنه لم يجب عن سؤالي. "بالطبع سأصوت،" قال لي، "وكيف لي إن امتنع؟" بالمناسبة، فأن صديقي هذا شيعي. وكان الرجل أقل حذراً من أغلبية الناس، ولكن جوابه هذا كان نمطياً كما كان لأكثر من 200 شخصاً كنت رئيسهم في الثلاث أشهر الماضية قبيل مغادرتي العراق في منتصف شباط المنصرم. إن الأغلبية العظمى من الذين وجهت إليهم سؤالي قالوا بأنهم سيصوتون، ولكنهم زعموا إن التصويت سيكون بتحضير من إيران وجواسيسهم في حكومة المالكي. وكان هذا صحيح من السنة والشيعة على حد سواء. حتى لو لم أوجه إليهم السؤال لمن سيصوتون، إلا إن الثلث منهم تطوع بالجواب. والعديد منهم واصل في حديثه إن المناطق المجاورة سيصوتون إلى قائمة أياد علاوي (التحالف المعارض الرئيسي)، ولكنهم كانوا يتوقعون بأن ما أن يتم العد، حتى يكتشفون أنهم حشدوا لفرقة المالكي. ولم يكن أي من الذين توجهت إليهم بالسؤال وتطوعوا بذكر اسم المرشح، قد ذكر اسم قائمة المالكي.
لماذا التصويت إذن؟ إن أغلب المصوتين في العراق قد ربطوا أنفسهم بالبطاقات التموينية، وكان يسودهم الاعتقاد إن الكثير منهم سيعاقب على عدم التصويت بأن يقلل من حصصهم التموينية؛ وهذا الاهتمام بديل عن اللجوء إلى الفضيلة المدنية. إن اغلب العراقيون الذين اعرفهم يعتقدون بان العودة إلى حكم رجل قوي أمر محتوم، ويأمل أكثرهم بأن الدكتاتورية سوف لن تسبقها أي حرب أهلية. والبعض أمل صراحة في انقلاب عسكري. إن الجيش العراقي هو أكثر فئات المجتمع ثقة، وهو من دعاة الوطنية. وقال احد الشيوخ ممن تطوعوا للإجابة بأنه لن تكون هناك أسلاك كافية لتعليق الجلبي وأصدقائه الخونة لما ستولي الجيش على الحكم. احمد الجلبي هو أحد أعضاء البرلمان التشريعي المؤيدين لإيران، والذي يترأس حالياً لجنة اجتثت مؤخراً 500 سني وشيعي من المرشحين على خلفية انتمائهم السابق لحزب البعث. أجابوا المطلعين من أصدقائي العراقيين سريعاً إن الشيء الوحيد الذي كان يربط كافة المرشحين المجتثين هو عدائهم لإيران وهم وطنيين. كانت أخر محاولات الجلبي أنه كان عميل أمريكي أعطانا الكثير من الأدلة الكاذبة والمزيفة التي قادتنا إلى شن الحرب على العراق عام 2003. وكما قال أحد الضباط الكبار في الجيش العراقي المقرب مني: "لقد خانكم مرة، ولكنه خاننا مرتين." لقد قادت تلك الحادثة إلى إجراء انتخابات مليئة بالخزي. حيث إن المالكي استغل الخدعة الإيرانية للتخلص من الكثير من المرشحين الذين قد يهددونه. وقام أيضا بإغلاق النوادي الليلية والبارات كرشوة إلى اغلب أنصاره من الشيعة المتحفظين، وشجع قائد أركان الجيش العراقي إن يحث جنوده على التصويت لصالحه. كما إن قبح الأفعال التي يقوم بها السنة المتطرفون والتي تعرض على التلفزيون العراقي إلى الآن سترعب أكثر منتجي أفلام الرعب الأمريكية. وهذه الإعلانات مصممة خصيصاً لإشعال نار الفتنة الطائفية من جديد. نحن الأمريكيون نحتاج إلى الانتخابات في العراق بقوة، وسوف ننال هذه الانتخابات...بقوة. لذا ماذا سيمكننا إن نفعل تجاه هذا؟ فهذه الانتخابات التي تساندها أمريكا تذكرني بفلم قديم قصير اسمه "عصابتنا" من إنتاج الثلاثينات القرن الماضي، وفيه يقرر سبانكي وأصدقائه بأن يدخلوا لعبة، وبالصدفة، كانت هناك لعبة، مهما كانت رداءتها. سيكون هناك الكثير من عار علينا في الاعتراف بالانتخابات وان نشجع الأمم المتحدة على الوقوف نفس الموقف. علينا إن نعمل من اجل انتخابات جديدة تسبقها حملة من المرشحين المجتثين التي قام بها طرف ثالث غير منحاز مع تحري متزامن عن الجلب والمقربين منه لأنشطة تدعو إلى الخيانة العظمى. وستمضي تلك الأفعال بطريق طويل جدا تجاه بناء عملية انتخابية نزيهة وهو الأمر الذي لن يتحقق الآن في العراق. ولو قامت أمريكا والغرب برفض متطرف للانتخابات المزيفة، فسينقاد العراق إلى طريق الانقلاب والحرب الأهلية وحكم الرجل الواحد --- وربما تلك الثلاثة مجتمعة. والحقيقة إن الفائز الوحيد في موقف الانتخابات العراقية الحالية هو إيران. غاري أندرسون: عقيد متقاعد من القوات الخاصة (المارينز). ترك الخدمة مؤخراً في وزارة الخارجية بعد إن أكمل جولة في العراق لمدة عام كامل بصفة مستشار حكومي للعراق متخفياً بفريق الأعمار المحلي. التعليقات (0)
![]() أضف تعليق
|





