|
مقالات -
مقالات سياسية
|
عن: البديل العراقي

الانباء التي قالت بان المالكي ادخل المستشفى ، اثارت لغطا واسعا وتركت شكوكا . مالسبب في دخول الرجل المستشفى الآن ؟ وهل هذا هو الوقت المناسب لمثل هذا التصرف ؟ لابد ان امرا قاهرا هو الذي دفع به لاتخاذ هذا القرار ، مع الاصرار على ان تجرى " العملية " الجراحية التي قيل عنها ، في العراق ، وفي مدينة الطب.
كل هذه الحيثيات زادت من حجم الشكوك ، ودفعت باوساط واسعة الى التساؤل بالحاح بحثا عن الاسباب . فليس من المعقول ان يقوم رجل بموقع المالكي وحساسية موقفه الحالي ، باجراء عملية جراحية في اللحظة الراهنة ، والاحرى به حتى لو كان يريد اجراء مثل هذه العملية / البسيطة / أن يؤجلها وقد انتهت الانتخابات ، على الاقل لحين تنتهي قضية الترشيح لرئاسة الوزارة . اما ان يبادر الى اثارة التقولات والشكوك حول صحته بهذه الطريقة ، فلابد ان امرا قاهرا دفعه لمثل هذا التصرف .
غير انه سرعان ماتبين ان الامر طاريء بالفعل ، فالرجل قد تعرض لمحاولة " اغتيال " او لاشارة قوية بالتصفية من قبل الامريكيين . فقام قناص من القوات الامريكية باطلاق النار عليه ، وهو يترجل من سيارته داخل المنطقة الخضراء . فاصابه اصابة طفيفة ، لكنها تستدعي العلاج العاجل ، اما لانها تركت شظية ما في جسمه ، او انها جاءت قريبة من شريان من الشرايين ، وهو مايستوجب تدخلا طبيا عاجلا لايقبل التاجيل . هذه الانباء تسربت من داخل المنطقة الخضراء ، وسواء أكانت صحيحة او متخيله ، فهي تكاد تقترب في الحالتين من الحقيقة ومن السياق العام لمآل المالكي اليوم ، والامريكيون يستطيعون طبعا وبسهولة ، ان يجعلوا من هذه الحادثة حقيقة متى شاءوا ، اما اذا كانوا هم وراء تسريب الخبر ، حتى وان لم يقع بالفعل فالتهديد يكون قد حصل ، وعلى المالكي ان يحسب حسابه بعد تلك اللحظة على هذا الاساس ، فهو قد اصيب فعلا وان لم يصب ، والذي اصابه قناص امريكي كما قيل ولاشك في ذلك .
الامريكيون يقولون سرا منذ اشهر ، ان صلاحية المالكي انتهت منذ العام الماضي ، والسبب الاول هو موضوع المصالحة الوطنية ، وعدم فهمه لمقتضياتها ، وتردده وتلكؤه وتخبطه في هذا الملف على وجه الخصوص . والكل كان يعرف بان المالكي رابح انتخابيا ، لكنه لن يعود رئيسا للوزراء ، وان سيناريوهات كثيره قد وضعت لتامين هذه الوجهه . فهل الرصاصة ، او اشاعة الرصاصة ، تعني بداية تنفيذ السيناريوهات الموضوعة ، وماذا على المالكي ان يفعل من الان وصاعدا ؟ وهل فكر هو بالامر وبادر لوضع سيناريوهات مقابلة ؟ نستبعد ذلك ، واذا كان قد فعل ، فدعونا نتخيل مايمكن ان يقدم عليه . اما اذا لم يكن الامر قد خطر له ، فالاحرى به ان يفعل وبسرعة . ان يدقق ويبحث حوالية ، ويتعرف على الاسباب التي اوصلته الى ماوصل اليه ، حتى يمكنه على الاقل ان يحسن رسم السيناريوهات المضادة .
الافضل اليوم للرجل ان يتوقف ويقرر ، وان يبحث في الوجوه التي يراها يوميا فيعيد التدقيق فيها ، ثم يبادر بتقديم بديل له من داخل ائتلافه لابل من داخل حزبه ، المهم ان يعي هذه المرة ، من هو ومن يكون البديل المطابق للمطلوب . ننتظر ان يعلن المالكي عدم رغبته بالترشح لولاية ثانية ، وان يضع امام الآخرين ، وكافة الكتل ، وبمقدمهم الامريكيون ، ان يرشحوا هم بديلا له من داخل حزبه ، ووقتها وحين تطرح الارانب كلها ، يقوم هو باخراج أرنبه !!!!!

|