
جابر عبد الرسول الجابري
مصطلح العولمة اشتق من مصدرالعالم , والعالم يعني المكونات العلمية لمكنون معلوم فعند القول عالم الانسان نعني كل مايمس بصلة لمكون الانسان وما له علاقة به, وقد اشار القرآن الكريم لهذا المصطلح جمعا ( رب العالمين ) اي رب كل المكونات كافة ,الا ان المقصود هنا بتسمية العولمة تعني الشمولية نسبة الى كلمة عالمي اي شمولي لكل العالم, وقد اطلقت كلمة العولمة على النظام الاقتصادي المستحدث تحديدا لاول مرة في نهاية عقد الثمانينات حيث انهار النظام الاقتصادي المزدوج القطبية ( انهيار الاتحاد السوفيتي ) وظهور الحاجة لنظام اقتصادي بديل ذو قطبية واحدة
(الامريكان) لكي يتيح لرؤوس اموالهم بالتحرك خارج نطاقها القطري المحدود من جهة واباحة كل الثروات الاقتصادية والعلمية القطرية في الكرة الارضية وخارجها وجعلها في متناول ايدي رأس النظام الرأسمالي وهو نوع جديد من الاستعمار ليجعل من الدول الغربية المتقدمة في مصاف السيادة ولجعل الدول المتخلفة ترزح بالدوران خلف عجلة الاقتصاد الغربي وبالتالي خلف الحضارة الغربية.
منشأ فكرة العولمة جاء عن طريق احد اكبر اثرياء الاقتصاد الامريكي الاسرائيلي وهو يهودي متطرف يؤمن بان الله اختارهم ليكونوا اسيادا في الارض ودونهم يقبع بقية الخلق عبيدا تابعين , لهذا وظف اللوبي الصهيوني الامريكي جل تفكيره لوضع الستراتيجية الناجعة التي تمكنهم من اخراج صراع رؤوس الاموال في منطقة ضيقة ومحدودة الى منطقة واسعة مفتوحة وكذلك للهيمنه على عجلة الاقتصاد العالمية (وهذا دأبهم ) بربط كل قنوات الاقتصاد في كل اقطار العالم بمصدر واحد وجعلها طيعة لقراراتهم ولاغراض التلاعب بمنحنياتها ومجراها استنادا لما تتطلبه لعبة الاقتصاد لتفادي هزات الخسارة( الا ان الله لهم بالمرصاد—يمكرون ويمكر الله) وايضا للحصول على المكاسب التالية:
1- الحصول على ارضية استثمارية واسعة تتيح لرؤوس الاموال بالتحرك بحرية .
2- سهولة وامكانية الوصول للثروات المتوفرة في بلدان لم تكن تطالها سابقا بحجة الاستثمار.
3- حل مشكلة الايادي العاملة والكفاءات العلمية وهي المعظلة التي تجابه الدول الغربية مستقبلا .
4- تقليل حدة الصراع التنافسي بين رؤوس الاموال المهيمنه من خلال تحديد الفوارق الربحية وربطها بالاسس الصناعية والتجارية لضمان استمراريتها وعدم نشوء منافسة جديدة تطيح بهم.
العولمة والدين
بما ان الدين هو الشريعة والسلوك القويم للمجتمع الاسلامي فلابد من ان يغوص الدين في متاهات العولمة ليستنبط قراره ويسطع تشريعه للناس .
العولمة الاقتصادية
وتنقسم الى شطرين اولاهما الاستثمار والاخر النظام الاقتصادي للبلد ولنبدأ من موقف الشريعة من الاستثمار.
الاستثمار هو استغلال الاموال في تنفيذ مشاريع عمرانية كانت او صناعيةاو لاغراض الزراعة وفي كل الحالات لاتعارض الشريعة هذا الامر بل وتشجع عليه من اجل اعمارالارض واستغلالها حتى ذهبت الى عدم جواز تملك الارض الجرداء الا ان تعمر سواء لاغراض العمل او السكن ,---- اذن اين المشكلة في العولمة ؟
المشكلة تكمن في النظام الاقتصادي المربوط بالقرارات القيادية التي تدار من قبل الغرب وبالتالي تكن التبعية لهم اي بمعنى قبول الطاعة في احد اهم الاسس التكوينية للمجتمع بل هو العمود الفقري لأس الحضارة الا وهو الاقتصاد, ولذلك نبه القرآن الكريم من وجود محاولات لتغيير مسار حضارة الامة الاسلامية وتعاليمها من قبل الغرب وحرم على المسلم طاعة الامر وان التحذير والنهي جاء في نصوص القرآن الكريم,ولنضرب مثلا في الآية ذات الرقم مائة من سورة آل عمران اوالآية ذات الرقم سبعة وخمسون من سورة المائدة واللتان حثتا على عدم طاعة الغرب(اهل الكتاب) بالتحديد وذلك بسبب وجود نوايا مسبقة لدى اغلبيتهم لتحريف مسارات الدين الاسلامي وبالتالي حدوث الارتداد والانحراف عند المسلمين كما هم يتمنون في افكارهم ومن اهم الدلائل لوجود نيات التحريف هي اطلاق الغرب بين الفينه والاخرى افكارا فلسفية في محاولة لتهجين الشريعة الاسلامية وحرفها بل وراحت مؤسساتهم تتبنى مثل هذه الافكار واخذت تدفع الاموال لتنفيذ تلك النوايا وكما حدث اخيرا مع الحكومة البريطانية في تبنيها فكرة اقامة مسجد كبير في لندن تكون المرأة فيه اماما للرجال والنساء على حد سواء وتلقي فيهم خطب الجمعه بحجة جعل الاسلام ليبراليا حديثا ينظر للمرأة حقها في ان تقود الامة وهذا مخالف للسنة والشريعه حيث لاتجوز امامة المرأة الا للنساء بل وشجع الرسول الكريم المرأة للصلاة في دارها حيث قال لاحداهن ترغب في الصلاة خلف رسول الله في مسجده (ان صلاتك في بيتك خير الف مرة من صلاتك خلفي في مسجدي هذا) او كما اختلقت المخابرات الامريكية بما يسمى منظمة القاعدة لكي تتم مكافحة المد الشيوعي انذاك ثم لمكافحة المد الاسلامي بحجة مصطلح الارهاب الذي سرعان ما انكشف امرهم لوجود التناقضات في سلوكيتهم .
لهذا لايمكن ان يكون مسلما مؤمنا واحدا يرضى ان يسلم امرالامة ويربط اقتصادها مع من يرغب في تحريف دينه وهدم كيان الاسلام.
