|
فنون -
سينما و مسرح
|
محمد الحداد
هذا الاسم هو عنوان لمسلسل تلفزيوني عراقي يعرض على قناة الشرقية خلال شهر رمضان لهذا العام ، والاسم أطلقه مؤلف المسلسل وبطله الرئيسي قاسم الملاك ، لذا فحقوق الاسم تعود له ، وسبب استعارتي لهذا الاسم لان له دلالات كثيرة سأحاول أن أعرج على أهمها .
فكلمة دار دور هي من أوائل الكلمات التي يتعلمها الطالب الابتدائي في سنته الأولى بالمدرسة ، وهي من أوائل الدروس في القراءة الخلدونية التي كانت تدرس في العراق لسنوات طويلة مضت ، ولا علم لي إن استمرت كما هي ، أم حدثت بعض التعديلات عليها ، أم غيرت تماما ، كما لا علم لي إن استعملت أو تستعمل نفس القراءة في بلدان عربية أخرى ، ولا علم لي أيضا لم سميت بالخلدونية ، فهل للتسمية علاقة بعالم الاجتماع ابن خلدون ؟ ما يهمني بكلمة أو مصطلح دار دور هو أبجدية القراءة وبدايات التعلم ، حيث يبدوا لي أن مجتمعاتنا تحتاج لإعادة دروس القراءة من البداية ، وليست الغاية منها تعلم القراءة الفصحى ونبذ العامية واللحن بالكلام ، أو إعادة الحياة إلى القراءة الخلدونية ، ولكن هناك أبجديات كثيرة بحياتنا وجب العودة إلى أصولها ، وإعادة نهضتها من جديد ، أهم هذه الدروس هي القيم الأخلاقية العليا ، والتي مع الأسف الشديد قد فقدنا الكثير منها ، وأهملت ، بل وركنت على الرفوف ، ولا تستعمل إلا من قبل الوعاظ ، وعلى المنابر ، وأوقات الصلاة ، وبعدها نرى الوعاظ أنفسهم أول خارقيها ومناقضيها ، بل وناسفيها عن بكرة أبيها ، وكأنك يا زيد ما غزيت . سأحاول بهذه السلسة أن أناقش قيم أخلاقية أو مجتمعية مستشرية حاليا ، وتمارس يوميا ، وسأحاول تعريتها ، ودعم الصالح منها ، والنظر بدقة فاحصة للطالح منها ، ومحاولة تصحيحه . محاولتي هذه لا تمت للأصولية بشيء ، فهي ليست محاولة لتأصيل الأشياء كذلك ، أو العودة للماضي وقيمه ، فلكل عصر قيمه ، محاسنه وعيوبه ، وكثير من عيوب الماضي ومشاكله مازالت مستمرة فينا ، وبسببها نعيش الضنك والاقتتال اليومي . لذا فهي ليست دعوة لإحياء قيم ماضية ، أو العودة إلى الوراء ، والرجوع إلى الخلف ، بل هي دعوة للمضي إلى الأمام ، وتحسين صورة قيم تكاد تندثر ، وإعادة بعث قيم اندثرت وانقرضت ، بل وزرع قيم جديدة لم يألفها ويعشها المجتمع العراقي خاصة ومجتمعاتنا العربية عامة ، ومنها وأهمها قيم حقوق الإنسان ، والحداثة ، والعلمانية ، والليبرالية ، والتحرر ، والديمقراطية . فأكيد كثير منا سمع بهذه المفردات والمقولات ، وأكيد الكثير منا يدافع عنها ، وطبعا بكل تأكيد كثير منا يحسب نفسه منتميا لها أو لجزء منها ، فكرا وعقيدة ، روحا وقالبا ، ولكن أكيد أيضا أن كثير منا يتحصن داخل دفاعات تقليدية بدائية وينفي عن نفسه انتمائه عند أول هجوم يتعرض له ، بل ويناقض نفسه ، ويخرج عن هدوءه ، ويرمي المهاجم بنعوت الغش والتدليس والمؤامرة ، هذا إن لم يستعمل مفردات بذيئة ، أو أقلها أن يكون سليط اللسان . لأعطي مثلا يقرب ما قلته آنفا ، فالمدافعين عن حقوق الرأي أو النشر ، بمقالاتهم وكتابتاهم وأحاديثهم يتفننون بالكلام ما دام الأمر يتعلق بهم وبمهاجمة الآخرين لهم ، ولكنهم لا يتحركون قيد أنملة حين يضيقون هم أنفسهم على الآخرين حريتهم ، فالدفاع هنا ليس موضوعيا ، بل متعلق بمدى ومقدار تعلق الأمر بنا شخصيا ، ومدى تأثيره علينا ، أي أننا بالنتيجة نستغل القيمة الأخلاقية لمصلحتنا ، وأننا ندافع عنها ما دامت تضمن لنا شخصيا قدرا أكبر من ممارسة الحرية ، ولكن نفس القيمة تصبح عدوة لنا حين يستعملها الآخر ضدنا ، وهذه ازدواجية بالتعامل أبتلي بها الكثيرين ، وقلة هم ممن استطاعوا أن يكونوا حياديين مع أنفسهم كذلك . طبعا لن يكون الحديث بهذه السلسلة التي أرجوا لها أن تنجح بمخاطبة شريحة واسعة من المجتمع العراقي والعربي ، لن يكون الحديث فقط عن حقوق الإنسان ، ولكن سيكون من ضمنها الحديث عن الأخلاق العامة والخاصة ، حديث حول الديمقراطية ، وغيرها . لذا فدعوتي للجميع بالقراءة أولا ، والتعليق ثانيا ، والرد علي أو نقد ما أقوله ثالثا ، لا أن نعتبر الموضوع لا يخصنا ، لا من قريب ولا من بعيد ، فكلنا معنيون بهذا الأمر ، وهو يشملنا جميعا ، لأنه يتحدث عن مجتمعاتنا المبتلية بأمراض مزمنة شتى ، ونحن جزء من هذه المجتمعات ، وبالضرورة المنطقية أن نكون مرضى نحن أيضا ، أو حاملي فيروسات المرض حتى وإن لم تظهر الأعراض علينا ، وإن حتى سلمت بعدم مرض البعض منا وعدم حمله لفيروسات المرض المتخفية ، فالوقاية جيدة ومفيدة ، والإطلاع على الشيء ومعرفته خير من عدم المعرفة . لذا فمرحبا بكم ، ولنبدأ بأول دروس الصف الأول الابتدائي لطالب عمره 6 سنوات ، يبدأ أول مشواره التعليمي الأكاديمي بمدرسة الحياة ، فأرجوا من الجميع التسجيل والحصول معي على مقعد لنكون زملاء بمدرسة الحياة ، لأني سأكون أول المسجلين ، وأول الطلاب ، طلاب العلم والمعرفة .

|