حسن عبد الرزاق
تابعت هذا البرنامج منذ دورته الاولى . وكتبت عنه وعن اهميته كمشروع فني تبنته قناة السومرية الفضائية لخلق جيل غنائي مثقف يعرف قواعد واساليب الغناء الحقيقية.
وبحق كان البرنامج وعلى امتداد السنوات المنصرمة ناجحا الى حد كبير في مهمته رغم ان بعضا من الاصوات الجميلة التي تخرجت منه اصيبت بعدوى الملاهي فورا فاستقرت في بعض البلدان العربية لتذبح مواهبها المتميزة على مسارحها ووسط راقصاتها و(كيتات) طويلي الاعمار.
وفي دورته الرابعة هذه لم يتراجع (عراق ستار) عن مهمته النبيلة تلك لكنه تراجع في المرحلة الاخيرة عن عراقيته بالكامل تقريبا وتحول الى (لبنان ستار) و(مصر ستار) و(خليجي ستار) وتجاهل فنا عريقا ثريا اصيلا غزير النتاج اسمه الغناء العراقي.
وهنا لاننحى باللائمة على احد بقدر مايكون اللوم على المغنين انفسهم . فالملاحظ ان اغلب شبان الجيل الحالي لاتتعدى معلوماتهم عن الغناء العراقي ماقدمه جيل التسعينيات وماتلاه فقط اما الاجيال السابقة الممتدة من ثلاثينيات القرن العشرين فصاعدا ، فانها لم تسجل لها حضور في ذاكرتهم ولايعرفون عنها شيئا سوى بعض الاغاني لجيل السبعينيات التي رددوها بتكرار ممل في الادوار الاولى من التصفيات .
لقد اصبنا بخيبة امل خلال الاسابيع الماضية ونحن نتابع في كل خميس ثمانية من المغنين المتبارين من اجل الحصول على تصويت الجمهور ، ذلك لاننا لم نشم رائحة غناء بلدنا وهي تفوح من حناجر شباننا كما حصل في الدورات السابقة وكان الحضور طاغيا للاغنية اللبنانية ثم المصرية فالخليجية وكأن حالة من الاستنكاف او حالة من المجاملة قد هيمنت على جميع المتسابقين الستة عشر بلااستثناء.
وربما لم يعلم هؤلاء الشبان بانهم بدوا غرباء عنا وقريبين من مغني برنامج ستار اكاديمي في اختياراتهم تلك مما خلق الكثير من التردد لدى الجمهور العراقي في التصويت لهم.
لقد نسوا ان اقرانهم من العرب لايمرون حتى مرور الكرام على الاغنية العراقية في برامج كهذه واذا ما فكروا مرة في فعل ذلك فان الحضور لايكون الا لاغاني كاظم الساهر التي اصبح اغلبها يدور في فلك الاغنية العربية الامر الذي يبرر تذوقها والميل اليها من قبلهم.
نحن لاندعو الى انغلاق المطرب على فن بيئته والاكتفاء به فقط ولكن المبالغة في الاقتراب من الغناء العربي يعطي انطباعا عن نظرة استصغار او عدم احترام للفن العراقي والا فمن المفروض ان يكون الجميع ممثلين حقيقين لهذا النمط المهم من الفن امام الجمهورالعربي في كل مكان .
ان الفرصة لاتزال مواتية امام من تبقوا من المتسابقين لكي يقدموا في الحفل النهائي روائع الغناء العراقي ويجعلون ليلة ختام الدورة الرابعة ليلة عراقية مثة بالمئة ونتمنى من اللجنة الناجحة ان تضطلع بهذه المهمة وتحفز المغنين الاربعة على الانتباه الى فن بلدهم وتساعدهم في اختيار اغاني عراقية من مختلف الاجيال لكي ترتسم امام الجمهور الصورة الحقيقية لغناء الرافدين العذب والجميل.
