06:51:23

مجلة جمان الحرة

مجلة عراقية حرة مستقلة


مجلة جمان الحرة مجلة عراقية مستقلة لكل افراد العائلة تتمنى ان تكون نافذة لنشر الثقافة و الرقي للمجتمع العراقي.
ونتشرف بأستقبال مقالاتكم و موضوعاتكم التي تهتم بشؤون العراق و المرأة و الطفل و الثقافة و العلوم و الفن و المنوعات.

مركز الاخبار

تصفح مجلة جمان الحرة بلغات العالم

English Arabic Chinese (Simplified) French German Russian Spanish Turkish

اعلانات مدفوعة الثمن

المتواجدون حالياً

يوجد حاليا 17 زوار المتواجدين الآن بالموقع

النشرة البريدية

User Name
E-mail
الصفحة الاولى فنون رسم و نحت سدود القنادس وحقول الشوفان
سدود القنادس وحقول الشوفان صيغة PDF طباعة أرسل لصديقك
فنون - رسم و نحت

قراءة في جدلية الغائر و سهول الصورة لدى الفنان قاسم الساعدي

د. حسن السوداني

سبق لي ان تناولت تجربة الفنان قاسم الساعدي في قراءة نقدية سابقة حاولت سبر اغوار المنجز البصري لديه وذكرت حينها"الاشتغال في عمليات الحفر المعرفي لا تقل صعوبة عن الاشتغال في عمليات الحفر في بطون الكهوف أو في أعماق الأرض بحثا عن تلك الأسرار المندرسة من حضارة الإنسان الأول حيث المعابد القديمة والقبور والأيقونات والرقم الطينية والأختام الأسطوانية وربما برديات تخفي سرا لم يفضح بعد. هكذا تقود أعمال الفنان الساعدي قراءها للوهلة الأولى فهو ينقل إليك فكرا وانفعالا ممتزجين في إطار ومحتوى جماليين على جناح لغة بصرية ثنائية الأبعاد  تتكون عناصرها من أشكال ومنعطفات وخطوط ومساحات وملمس وتدرج في النغم اللوني وكثافة الألوان ولعب بالأضواء والظلال ليخلق عالما موحيا بالكتلة والحجم والحركة والضوء والعمق ومن ثم المكان ".

كنت حينها اقرأ لوحات ذات بعدين تحاول الخروج الى بعدها الثالث وعندما اعود اليوم لقراءة اعماله الجديدة اجدني انفذ الى ذلك البعد من خلال منطقتين معرفيتين كأداتي تحليل نفذتا بدورهما من العتاقة الى الحداثة وحافظتا على جذور قابلة للامتصاص الا وهما منطقة الغائر والظاهر ومنطقة الحاسة الرابعة او ما يمكن تسميته الاكتاشف عبر الملموسات

فالمنطقة الاولى" الغائز والظاهر" لديه تنطلق من ثنائية جدلية تمهد للخوض في اشكالية من التضاد فبين المخفي والمفضوح والغائر والظاهر والمخبوء والعلني عوالم من اللغة والعلامات والاشارات والرموز والالوان يخبئها كلاعب نرد يجيد تحريك اللعبة ليوصلها كما يقول كلايف بل الى الشكل الدال حيث ان " الأشكال إذ تنتظم وتجتمع وفقا لقوانين معينة مجهولة وغامضة, تحرك مشاعرنا فعلا بطريقة معينة; وأن مهمة الفنان هي أن يجمعها وينظمها بحيث تحرك مشاعرنا. هذه التجمعات والتنظيمات هي ما أطلق عليه اسم «الشكل الدال» (1)

ولكن الوصول الى ذلك الشكل يتطلب المرور بمتاهات تلك الثنائية الاكثر ارتباطا بالبعد النفسي الحاد فظاهرة البروز والظهور في اعمال الساعدي هي علامة مضادة لدلالات الانزواء او الاختباء وراء حجابات معينة ومن هنا فهي تمهد لتاسيس جدلية تتعلق بمصير الانسان نفسه فما بين البوح والهمس مساحات شاسعة لايعرفها سوى من تعلق باهداب الصدفة لتمنحه حياة كانت في حكم المنسيات. من هنا تظهر لنا الكثير من العلامات التشكيلية في متون اعماله تثير عدد لامحدود من الاسئلة ربما ترتبط من وجهة نظري بتجارب حياتية عاشها الفنان وترسخت في مناطق اللاشعور لديه فظهرت على شكل استجابات علامية دالة ربما ذكر جزء منها على متن مدونة للفنان حملت عنوان احلام بيضاء بطعم الحبر الاسود يقول فيها " لاسبوعين من السير في اراض محروثة ومنزلقات وبعض نباح كلاب بعيد , يضيع في ليل من قطران , يشير الى بيت او قرية تطفو في مكان ما من بحر العتمة والمطر .. ونحن في ارتحالنا العجيب عند تخوم الواقع , ما فوقه وما دونه بكثير , حتى وصلنا قرية البيت الواحد ( يك مالا ) , حيث موقع متقدم لنا , استراحة قصيرة لنواصل السير حتى وصلنا " وادي الموت : كلي كوماته " و هنا سنزرع احلامنا , ومنه نطل على مشهد حياتنا الجديدة " ......

ترى ماذا رأى الفنان في لياليه تلك .. هل تمنى ان يرتحل الى تلك النجميات البعيدة هاربا من عيون العسس الحمراء وحبال الجلادين الغليظة .. كيف يحارب وهو الماخوذ برائحة اللون ولزوجة الفرشاة.. كيف توهم ان يمسك الريح ليوقف تدفق البرد الممزوج بثلوجة المياه الراكدة.. ترى كم من سدود القنادس حطمت اقدامه المثقلة بطين حقول الشوفان ... وكم من القنافذ تلاشت احلامها فزعة من خطوات الرجل الباحثة عن استراحة يتيمة .. ترى كم من تلك الاشكال ظهرت او ستظهر فيما بعد في سطوح ملوناته والواح الطين المحروقة , هذه الاشكال التي يرى بعض متذوقوا الفن" أنه من الضروري أن يشتمل العمل الفني على الشكلانية الدالة والتعبيرية التوصيلية في نفس الوقت. فالأشكال تنعش ذاكرتنا المليئة العناصر المشابهة كالدوائر والمثلثات والمربعات وغيرها, هذه الأشكال لها رموز تعبيرية توصيلية أقوى من مجرد المحاكاة الشكلية التقليدية للعناصر والأشكال كما هي في الوقع وان تكن غير مباشرة في بعض الأحيان(2)

لكننا لم ندلف بعد حيثيات المنتج النهائي ولم نسبر غور مرحلية الانتاج لديه فالساعدي ينجز ملوناته بروح التأمل المنسجم مع تراتب الطبقات المؤسسة لمتون اعماله فهو يوهمك احيانا بان ازالة الطبقة الاولى او الثانية من سطوح اعماله قد يكشف لك بقايا هياكل لكائنات او امنيات مندرسة عبر تلك الطبقات الصخرية .. ذلك التدرج الذي تقابله نتوئات بارزة تتناسب وسمك السطوح التي تعتليها وتهندس لعلاقة لونية تستمد عناصرها الشكلية من فضاءات الملونة وبين الدرجات اللونية المتباينة او تنتقل احيانا لدرجات اللون الواحد ايضا واراه هنا يحاول ازالة التنافر بين الدرجات اللونية ليزيد من مساحة الفضاء داخل العمل الفني من خلال تحرير الخطوط لتدعيم حدود الشكل فضلا عن زيادة المناطق الشفافة لعمل نوع من التمويهات الظلية متلاعبا بالضوء بدرجات لونية متناسقة مانحا ايها نوع من الطاقة تزيد الالوان اشراقا يعيدها الى الظهور مجددا لتبرز لنا ثيمة الحظور هذه المرة متضادة تماما مع فكرة الغائر او المخبوء الذي بدئنا بها مقالنا هذا ... هذا الحظور المتفق للشكل عبر طبقات العمل المتعددة والسميكة معلنة نوع من الاحتدام الداخلي الذي يولد ذلك التدفق .. وهنا يبرز تساؤل اخر هو .. هل تعمل جدلية الغائر لدى قاسم الساعدي بتجاه مضاد لمعنى الغائر نفسه وهل يعمد الفنان لوضع الغائر كدلالة للبحث عن البارز اوالمعلن او المفضوح او العلني في اعماله ..

ربما اجابات هذه التساؤلات تنقلنا لمفهوم اخر وهو ما يمكن ان نطلق عليه الاكتشاف عبر الملموسات, فالملمس في العمل الفني هي احدى صفات اسطح المواد التي نتعرف عليها من خلال جهازنا العصبي والمتكونة نتيجة عوامل داخلية وخارجية ضمن انساق تكوينية معينة تؤدي سمات خاصة بتلك السطوح فمنها الخشن او الناعم او متخلف في درجة الصقل والتي تعطيه خاصية الرؤية المعتمدة على سقوط الضوء فوق السطح وارتداداته وفقا للنتوئات او البروزات او الارتفاعات التي شكلتها الخامة المستخدمة مما يبرز نوع اخر من التوهمات ..

فنحن نقيس تلك القيم وصفاتها من خلال ما تحسه اليد نيجةالملامسة لكنها في واقع الامر نوع من الاحساس العقلي بهذه الصفات فخشونة سطوح البنايات مثلا لايتطلب حاجة ضرورية لملامستها مباشرة فما يقدره العقل ينعكس على الاحساس المباشر لليد وهنااريد الوصول الى ان الاحساس اللمسي ما هو الا نوع من الرؤية البصرية العقلية او المعادل البصري للاحساس اللمسي استخدمه الفنان ليدعم فكرة البارز في اعماله الذي اخضعها الى مختبر بالغ التعقيد ممارسا نوعا صارما من الرقابة وخاصة في قدرته على الحذف والاضافة مشكلا اناءً من الرؤية المقدسة للملونة تسمع تراتيل الانين بين ثناياها للمودعين او حاملي النذور لدى الالهة العتيقة .. في عمله الخزفي الذي اطلقت عليه انا "الاناء المقدس" يحليك المشهد الى نوع من المسلات الغائرة في التاريخ اوربما يسحبك الى الصين وحكمائها الذاعئي الصيت عندما علقوا على مداخل عروش ملوكهم حمكة تقول " خذ الحكمة من الاناء المشروخ" للدلالة على قطرات الماء المسكوبة من اناء مشروخ لفلاحة صينة انشئ طريقا معبدا بالزهور وسط دهشة الاناء السليم المتباهي باناقته وصلابته التي خلفت طريقا مقفرا صخريا واجردا.

اناء الرؤية الهش للساعدي ظل انيقا يدلق المحبة من بغداد الى ديالى الى كردستان الى طرابلس الى المحرس الى هولندا الى برلين وعشرات العواصم بينا ظل اناء مطارديه يبحث عن تقب امرد في ارض صحراوية يغتسل برمله الاف المرات دون ان ينزع عنه سخام السنوات العجاف .... اناء الرؤية للساعدي يهبنا زادا من الرحيل ووجوها من الغائبين وشواهد قبور غطتها الليالي وحجبت عنها استدارة القمر ولفافات من كتب التعاويذ ونبوئات نوترداموس ورقصات المطر على نغمات مزامير داوود وبضعة خبز من تلامذة المسيح قبل ان تقبلهم عينيه المورقة بخوف الانشوطة.. وبعض حصى من وادي الموت كلي كوماته يرشق بها المشهد .. لتسيل انهارا في سهول الصورة.

 

1- بل, كلايف (2001), الفن, ترجمة عادل مصطفى, بيروت: دار النهضة العربية, ص: 41.

2- عيدابي, يوسف (2001), مرايا الرؤى في شأن بلاغة التشكيل: وقائع ندوة دولية حول الشعرية البصرية, الشارقة, دائرة الثقافة والإعلام.

التعليقات (0)add comment

أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 

Search Engine Optimization SEO Kostenlose Backlinks bei http://www.backlink-clever.deFree BackLinksfree search  engine website submission top optimizationAmfibi Web Search     & DirectoryIncrease      Page Rank Google