كاظم غيلان

توشك مجموعة من الفنانين الفوتوغرافيين على الانتهاء من مشروع ارشفة بغداد تصويرياً، المجموعة تتكون من الفنانين كفاح الأمين، علي طالب، فؤاد شاكر، هادي النجار حيث راحت عدسات كاميراتهم تلتقط الحارات والأزقة البغدادية ولغرض التعرف على طبيعة هذا المنجز التاريخي الفني المهم التقت (ثقافة شعبية) بالكاتب والفنان كفاح الأمين وتوجهت له بالسؤال عن طبيعة المشروع فأجاب:
ـ المشروع يسعى لدراسة ميدانية لمدينة بغداد تأخذ بنظر الاعتبار خرائط بغداد القديمة في القرنين التاسع عشر وبدايات القرن العشرين ومحاولة الوصول الى جذور التاريخ البغدادي عبر رصدها فوتوغرافياً بمعنى تهيئة مادة دراسية صورية للباحثين والدارسين عن بغداد عبر المكان البغدادي وشخوصه.
* هل قمتم بتصوير بغداد الشعبية شناشيلها، حاراتها.. وماذا وجدتم في مميزاتها؟
- الحديث عن الازقة والحارات يحتاج الى كتب ومجلدات، أحياء بغداد الشعبية غنية بفن وطراز عمارة نادرين تتجلى فيهما الكثير من الشرق واضافات من الغرب كما في البيت البغدادي فهو بغدادي أصلاً لكن (البالكون) يكاد يكون فرنسيا وبالتالي تكتشف ان المشهد البغدادي يضم عدة ثقافات لكن في جوهره كما اعتقد طبيعة بغدادية عميقة وهذا ممكن اكتشافه من خلال مقارنة بسيطة لأي بيت بغدادي بني في القرن التاسع عشر مع أي بيت شرق اوسطي أو اوروبي كما تمتاز الأزقة والحارات الشعبية بالكومونة اي العلاقات الحميمية للبيوت من خلال العدد الكبير جداً من النوافذ المطلة فيكاد البيت البغدادي عبارة عن نافذة كبيرة من النوافذ وهي ميزة بغدادية أيضاً حيث لوقورنت في اي اي بيت شرقي في نفس المرحلة الزمنية كأن يكون في اليمن او الجزائر تكتشف ان واجهات البيوت هناك عبارة عن جدران مغلقة وفيها أحياناً نافذة صغيرة فيما البيت البغدادي يمتد على طول الواجهة نافذة كبيرة وهذا موضوع بحاجة الى دراسة جدية.
* مانسبة الطابع الشعبي لمدينة بغداد من مجملها؟
- بغداد القديمة الشعبية تكاد تشكل نسبة 95% قائمة بمعنى بغداد القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين لاتزال قائمة كما هي وهي مصدر غني للدارسين وتمتاز هذه المناطق بالضيافة والمعرفة الفطرية كما لم يوجد لديهم احساس غريب حتى ان بعضهم ينادونني بـ(المستر) انهم كرماء وطيبو الطباع أما البناء فلا يخلو من العقدة الهندسية الا انها جميلة، خذ مثلاً بيت بغدادي عمره (100) سنة مبني من التبن والطابوق والخشب يبقى صامداً كهيكل فيما البيوت المبنية من السمنت لم تصمد نصف هذه الفترة وهذا دلالة على قوة المادة وحبكة البناء جعلتها واقفة على قدميها للآن.
* كاظم غيلان مسؤول صفحة ( ثقافة شعبية )
في صحيفة الصباح البغدادية
