ناصر الياسري

لا أعلم ماذا أعددت لك قبل أن ألقاك بعد أشهر من قيامتك الأولى !!
لأني كنت أعتقد أن لقاءنا سيكون في اليوم السابع للخلق وبجوار العرش !
كان الرب تعبا وهو يزيل عن كتفيك غبار الطلع !
غير أنه فرح وسعد حين رآك وأنت تحمل في صدغك أربع رصاصات كتب عليها ( صنعت في المنطقة الخضراء بترخيص من مصانع قٌم ) !!
و كنت تحمل قلما كتب عليه (صنع في العراق) أخطأته الرصاصات الأربع ..... لكن لم تخطيء رأسك !
وكنت تلبس قميصا موشحا بشلالات من دمك القاني وهو يخط علامات الاستفهام على شوارع مدن الإسفلت الممتدة من شرق السدة مرورا بالسعدون وصولا إلى درب الإسراء والمعراج !
وكنت تخبئ في جيوبك تمرا برحيا وملحا عراقيا وقارورة من مياه شط العرب وعلما موشحا بنجوم تضيء خارطة العراق الممتدة من قمة رأسك حتى أخمص قدميك مرورا بقلبك النابض بحب العراق !!
حينها تعثرت هدى* وهي في طريقها للمدرسة حين رأت نجما يهوي في الأفق البعيد فعادت للبيت لتسألها والدتها : متى يعود أبي ؟
كان الوطن حزينا ..... وحمامات بلون قلبك الأبيض حطنّ على شاطئ نهر دجلة ينتظرن قدومك فجئت لهن معمدا بدمائك الندية !
و كنت تدندن في سرك مقطعا شعريا كتبته في غيبتك الصغرى وأنت تتنقل على الأسرة المتحركة بين مستشفيات اليرموك و ألكاظميه وصولا إلى مشافي مدن المنافي الباردة !
تقول فيه :
مآخذ أوياي عراقنا بجنطة !
ما كفت الجنطة
طالعه منها منارة وعثك نخله وشعله من عيون نفطه
,,,,,,,,,,,,,,,,,
في المدن البعيدة كنت تغفو وتصحو على وسادة عمدت بغرين نهر الغراف وتحلم محلقا بجناحين صنعت من بقايا قميصك المترع بعرق الوطن كنت تحلّق فوق شارع ألحبوبي والكورنيش وعلى جناحيك تشبثت حمائم زغبا أربع ؟!
نادى الرب على ملائكته المحّفون به حول العرش وقال أحملوه لي فحين دنوت منه مسد على جروحك فبرئة تلك الجروح و نفخ فيك الروح !
ثم قال أعيدوه حيث أحبابه الذين ينتظروه في شارع المتنبي !
حينها رفع ( زردشت ) أصبعه راجيا من رب العرش إن يبقيك إلى جانبه !
أبتسم الرب ووضع يده على رأس زردشت وقال ستعودون جميعا يا أصدقائي لأنكم الشهداء الأحياء السائرون على الأرض لتزرعوها سلاما ومحبة !!
فطوبى لكم
وطوبى لمن يحب أرضه وعرضه
وطوبى لعراقا كان ولا يزال كطائر العنقاء ...... ينهض من رماده في كل مره !
**********************************
* قلم وأربع رصاصات : اسم كتاب تحت الطبع يروي حكاية محاولة اغتيال الزميل عماد العبادي
* زغب أربع : بنات الزميل ألعبادي
*هدى الأبنه البكر للزميل ألعبادي
هذا البريد الالكتروني محمى من المتطفلين , يجب عليك تفعيل الجافا سكر يبت لرؤيته
