نبيل قرياقوس
اثار مقالنا المنشور في جريدة الزمان الغراء بتاريخ 25 / 5/ 2010 والمعنون بـ ( اعلام الوزارات والهيئات ) موجة من ردو الفعل لدى عدد من المواقع الالكترونية المعروفة والتي قامت بعضها بنشره كمقال افتتاحي لها ، اضافة الى ردود عديدة من اعلاميين اجهل اسماءهم واماكن عملهم ، حيث قال لي احدهم :
يا اخي انت لو كنت مكاني فما كنت ستفعل ؟
انا اعمل موظفا في قسم الاعلام بوزارة او هيئة حكومية ، واعرف جيدا ، بل انا اول المشتكين من اوضاع دائرتي ، وارى ان هناك الكثير من الحلول التي قد تساهم في تحسين ادائها ، لكني على يقين ان افصاحي ذلك سيعني اولا محاربتي بشتى الوسائل الوسخة وثانيا عدم الاخذ بكل ما ساقول ..
بينما اوضح اعلامي آخر :
انا موظف ودائرتي معروف عنها لدى كل عراقي دون استثناء انها دائرة رشى او دائرة زحامات منذ وقت صدام ولحد اللحظة، والوزير والمدير يعرف هذا جيدا
، بل ويعرفان كل سبل انهاء هذه الاوضاع المريبة لكنهم لا يريدون لان هكذا اوضاع هي مصدر غناهم !! فتصور ما سيحصل لي لو نشرت انا شكوى او بينت ما اراه للصالح العام !!
صحفي ثالث حمل الوزير او رئيس الهيئة مسؤولية عدم المطالبة او احقاق سكن مناسب وراتب او مخصصات اضافية مناسبة وتعليم وتأمين صحي مجاني فعلي لمنتسبي وزارته او هيئته ، حيث ان هذه المستحقات هي الاساس المادي لتمكين المسؤول من بناء موؤسسة تنجو الى برد النزاهة قدر الامكان ..
مضيفا القول :
عمي انت شتحجي ، وزيرنا ملتهي بشغله وايفاداته ، هو يوم بالوزارة وعشرة بالخارج ، اما المواطن والدائرة فلهم رب يحميهم !!
اعلامي آخر ،عامل في احدى دوائرالاعلام الرسمي ، رفض الكشف عنها ، اعلمني ان لا احد في دائرته اطلع على مضمون مقال ( اعلام الوزارات والهيئات ) كما هو الحال الذي يحصل مع عشرات الكتابات الهادفة التي تنشر في الاعلام المحلي يوميا !!
احد الاعلاميين اخبرني انه نقل نفسه من قسم الاعلام الحكومي وليعمل موظفا اداريا عاديا في وزارته او هيئته لينفذ بجلده وشرف مهنته من الخضوع لمدلولات المثل الشعبي العراقي ( بلاع الموس ) ، وهو الان يكتب في الصحف المحلية والمواقع الالكترونية باسماء مستعارة !!
ومعروف ان ( الموس ) كلمة محلية يستخدمها العراقيون للاشارة الى قطعة معدنية رقيقة حادة تستخدم كشفرة لحلاقة الشعر ، اما المثل الشعبي ( بلاع الموس ) فيطلق على اوضاع الانسان الذي يحتار مجبرا بين نطق ما يراه صحيحا او السكوت عنه ، حيث يرمز الموس للسر او للحقيقة المرة التي تدين اوضاعا غير صحيحة ، ويصبح عارفها محتارا بين الكشف عن تلك الحقيقة وتعريض نفسه للأذى ، او بلع تلك الحقيقة في كواتم اسرارالجوف معرضا نفسة لجروح وآلام قد لا يتحملها كل ذو قيم يحترم قدسية مهنته وانسانيته .
المتحدث الاخير اخبرني ، والعهدة عليه ، انه يعرف من الاعلاميين سواء من العاملين في القطاع الرسمي او القطاع الحر ، من يستطيع بل يتمنى بلع آلاف ( الامواس ) وكأنها ( حلاوة ) اذا ما غمست بزيوت المناصب و الدنانير !!
وللموضوع بقية ..
نشر المقال اعلاه في جريدة الزمان بنسختيها المحلية والدولية يوم 31/5/2010
