مثنى حميد مجيد

لا شك أن لكل مقام مقال ، وحين يخاطب جمع من المثقفين ملك من الملوك من أجل زميل لهم يمر في محنة ، كما في حالة الكاتب علي السوداني المهدد بالتسفير من الأردن إلى العراق ، فإن خطابهم ينبغي أن يحمل أكبر شحنة ممكنة من إستثارة ودغدغة المشاعر الإنسانية للجهة موضوع الخطاب والقادرة على إزالة تلك المحنة.ولكن أن يبلغ الأمر أن يصاغ ذلك الخطاب بإسلوب معادل لطريقة تقبيل الأيادي الملكية بل وما يزيد على ذلك... فهذا ما لا يليق لا بالثقافة العراقية ولا المثقفين
العراقيين الموقعين لذلك الخطاب.
ولكي لا أطيل على القاريء الكريم أرجو منه إن أمكن أن يصل ويقرأ بنفسه نص - بيان صفوة المثقفين الى جلالة الملك عبد الله الثاني حول محنة الكاتب علي السوداني-.
ولنتأمل في التعابير الواردة في البيان مثل:
جلالة الملك وابن الملك وحفيد الملك المحروس عبد الله
نحن المثقفين العراقيين الذين نهد منهم شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري مخاطبا جلالة والدكم المغفور له الحسين بن طلال :
يا ابنَ الهواشِمِ من قُرَيشٍ أَسْلَفُـوا جِيلاً بِمَدْرَجَةِ الفَخَارِ ، فَجِيلا
يا ابنَ الذينَ تَنَزَّلَتْ بِبُيُوتِـهِمْ سُوَرُ الكِتَابِ ، ورُتّلَتْ تَرْتِيلا
ملاحظة: قال الجواهري هذه الأبيات في زمن صدام وليس زمن ـ أبو مصعب الزرقاوي - وموجات الإرهابيين الذين عبروا الحدود العراقية الأردنية وبمباركة وتخطيط المخابرات الأردنية ولم تتوقف موجاتهم إلا بأوامر صارمة من أولياء الأمر الإنكليز والأمريكان بعد أن تم الإكتفاء عن أن يكون العراق مغناطيس لجذب الإرهابيين.هذا تعبير بوش.من ينسى ضحايا تلك الموجة المجرمة ودمهم ما زال لم يجف بعد أم تراكم تقولون أن ذاكرة الشعب العراقي ضعيفة ؟
ولنستمر في قراءة تعابير أخرى وردت في البيان:
اوامركم العبقة
الله الله جلالة الملك من ان يسام حر الخسف في عهدكم المشرق ! نحن ننتظر اريحية جلالتكم بتمام الثقة ونتمنى على المسؤولين الاردنيين النبلاء والمثقفين الاردنيين الزملاء ايصال هذا البيان الى المليك العادل جلالة عبد الله الثاني ومسك الختام للجواهري:
ولسوفَ تَعْرِفُ بعـدَها يا سيّـدي أَنِّي أُجَازِي بالجَمِيلِ جَمِيلا
يقال إن شر البلية ما يضحك إذ كيف يوجه الخطاب إلى - المثقفين الاردنيين الزملاء ـ وهم بالأمس فقط صوتوا على حرمان إتحاد الكتاب العراقيين من عضوية إتحاد الكتاب العرب.ترى هل سيوقع الجواهري الكبير لو كان حيا على نداء يخاطب ويستدر عطف كتاب لا يعترفون به ولا بزملائه لأنهم لم يقفوا مع المقاومة الباسلة وتلاميذ الزرقاوي ؟
الجواب كما أعتقد ويتفق معي القاريء الكريم: كلا ، لن يفعل الجواهري الكبير ذلك.إذن لماذا يتم حشره في البيان ، أليس هذا حالة من حالات السطو أو النشل الثقافي لا يسيء فقط للجواهري بل للثقافة العراقية الأبية في تاريخها ورموزها.
لا أدعي أبدا إنني أكثر وطنية وصلابة في المواقف من موقعي البيان أو ممن صاغ نصه وفي قدمتهم البروفسور د.عبد الإله الصائغ.لكني فقط وددت القول لهم وأرجو أن يغفروا لي ذلك: لا ياأحبتي ، عيب عيب عليكم ، قد تجف الدماء لكن حبر القلم لا يجف .
