الاتحاد البغدادية

قالت صحيفة (الاتحاد)البغدادية في تقرير لها عن الوضع الصحي في العراق ان العلاج في العراق غير مضمون وأن اغلب المرضى يتجهون الى دول الجوار لطلب العلاج خصوصا في بعض الدول مثل ايران وتركيا وسوريا ولبنان والاردن للعلاج من بعض الامراض، او اجراء العمليات الجراحية.
وتقول الصحيفة : على العكس مما كان سائداً ابان ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، حيث كان المرضى من الدول المجاورة للعراق يلجأون اليه طلباً لعلاج الحالات المستعصية التي قد يتعذر عليهم ايجاج العلاج الناجع لها في بلدانهم،والسبب ان الكثير من الخبرات الطبية هجرت العراق كما ان الرقابة على نوعية الأدوية باتت شبه معدومة فكثير من الأدوية تتدخل العراق وهي منتهية الصلاحية وفاسدة.
كما ان ماتعرضت له بيئة العراق من تلوث متنوع نتيجة الحروب والأحتلال اوجد اسبابا لتفشي امراض خطيرة لاعلاج لها في الداخل .
وهناك امثلة كثيرا تؤكد تغير الأحوال وبات المواطنون العراقيون يلجأون او يطلبون اية فرصة للعلاج في الخارج.
ففيي مستشفى (سان لويس) بمدينة (جونية) اللبنانية، كان الرجل يتحدث باللغة الكردية مع زوجته، حيث تناول موضوع حديثهم معاناة المرأة من اضطراب عمل البنكرياس لديها.
وتذكر المواطنة نعيمة عبد الكريم(62عاماً) “لم يترك زوجي طبيباً متخصصاً في العراق الا وعرضني عليه للكشف عن حالتي المرضية، أما عن الادوية فحدث ولا حرج، فقد جربت جميع الوصفات التي كتبت لي ولكن من دون فائدة، ولم تشهد حالتي تحسناً يذكر”.
ويفيد سعيد هادي، زوج المريضة نعيمة انه “كان لدي زميل في المؤسسة التي اعمل فيها يعاني من المرض نفسه، وقد راجع هذا المستشفى في لبنان، فتمكن الاطباء من اعطائه الوصفة الناجعة لمرضة وتم شفاؤه منذ ذلك الوقت، ولذلك ارتأيت ان انقل زوجتي الى هذا المستشفى بغية ايجاد العلاج الشافي لها”.
ويشير هادي الى ان “لدي الثقة الكبيرة بالاطباء العراقيين، حيث كان عدد من افراد عائلتي يعانون المشكلة ذاتها في السابق وقد جرى توفير العلاج الشافي لهم، ولكني بفضل حالتي المادية الميسورة ارتأيت ان اجمع بين تلقي العلاج الافضل في لبنان، والقيام برحلة سياحية في اجواء لبنان الساحرة”. ويضيف ان “العلاج النفسي يسهم في تحسن حالة المريض، اذ يعد نصف العلاج، ومنذ اليوم الذي وصف الطبيب فيه العلاج لزوجتي اشعر بوجود تغير كبير، وعند زيارتنا الثانية للطبيب أكد على ان العلاج قد أحدث تأثيراً في المريضة”.
ويذكر هادي قول الطبيب الذي يؤكد اننا “نحن نقوم بتشخيص المرض ونقوم باعطاء الوصفة المطلوبة لعلاجه، ولكننا لا نملك السيطرة على الادوية التي يتم التلاعب بها، وافلات تلك الادوية من مراقبة السيطرة النوعية”.
ويؤيد مارون ابي راشد الطبيب المختص بالامراض الجلدية اقوال الطبيب العراقي حيث يذكر انه “لأمر مؤسف حقاً ان يتعرض الاطباء العراقيون الى عمليات تهديد، حيث اضطر غالبيتهم الى الهجرة للدول الاجنبية وترك بلدهم بسبب خطورة الوضع الامني في العراق، ولهذا يلجأ المرضى العراقيون الى بقية الدول لعرض انفسهم على الاطباء”.
ويوضح ابي راشد بالقول ان “الاطباء العراقيين هم خريجو ابرز الكليات الطبية العالمية، فقد كان مرضى الدول المجاورة يلجأون الى العراق في السابق لتلقي العلاج، وبعضهم قاموا بتدريسنا، ومعظم الاطباء الحاليين كانوا من ضمن طلبتهم وقد تدربوا على ايدي اولئك الاطباء العراقيين اللامعين، ولكن خطورة الاوضاع الامنية جعلتهم يهجرون بلدهم”. ويتابع ان “لبنان عانت الحروب الاهلية والمعارك الدامية مثل العراق، ومخاطر تلك الاوضاع تسببت في لجوء غالبية الاطباء اللبنانيين الى البلدان الاوروبية واميركا”.
من جهته، يقول الدكتور عباس اختصاصي طب الاسنان ان “الامراض التي تصيب الاسنان واللثة والفم كثيرة، وعلاجها سهل في حال تعاطي الادوية الحديثة والفاعلة للشفاء منها، ولكن كما اسمع من المرضى فان الادوية التي تدخل العراق هي من النوعيات الرديئة وليست بالجودة المطلوبة وتحدث تأثيراً سيئاً وسلبياً على المريض”. ويشير عباس الى ان اجور الفحوصات والاشعة والادوية بالمقارنة مع ما يحدده اطباؤنا اعلى بكثير، فقيمة المعاينة ليست ثابتة بل يحددها المريض، وتتحد قيمة اجور الفحص عندما يدخل المريض الى غرفة المعاينة، وتتحدد بين 20-100 دولار، ويحق للمريض طرح جميع الاسئلة المتعلقة بمرضه، وان يتلقى منه النصائح والتوجيهات المفيدة لحالته.
وهناك تسهيلات اخرى، منها تمكن المريض من الاتصال هاتفياً بالطبيب في اي وقت يحتاج فيها الى استشارة او معلومة طبية، وهذا الأمر نادر الحدوث في العراق. وتوجد ظاهرة اخرى في لبنان، وهي ان المريض بامكانه ان يساوم الطبيب على قيمة اجور الفحوصات والاشعة وما الى ذلك، وقد يقرر الطبيب تخفيض تلك الاجور، الى جانب قيام الطبيب بعرض عدد من العلاجات والادوية للمريض من مناشيء متعددة وتتفاوت اسعار تلك الادوية بحسب مناشئها وجودتها.
