أصوات العراق

رغم كبر سنه، يبدو الحاج أمين الذي تجاوز عمره 115 عاما مفعما بروح الشباب وهو يقود إحدى سيارات أبنائه، ولا يكتفي بذلك بل يقدم النصح في السياقة، ويرى مشوار حياته هذا مليئا بالأحداث والذكريات، قطافها ذرية لم تنتهي بعد عند المائة حفيد، وأمنيات تلامس ظروف اليوم، بعودة مرحلة الحكم الملكي إلى العراق.
فالحاج أمين الظاهر الشمري وهو من مواليد 1895م في محافظة الانبار، عاصر وخبر الحياة على مدى عقود عمره، عبر عنها بقوله لوكالة (أصوات العراق)ان” حياتي كلها مرت مثل فلم سينمائي حافل بالمغامرات والأحداث الشيقة
منذ تعلمي السياقة وحصولي على أجازة السوق المرقمة 8 على مستوى العراق ولكنني غير راض على ما يجري الآن في بلدي وأتمنى ان تعود مرحلة الملوكية إلى العراق كونها الأفضل من كل العهود”.
واضاف” رغم إنني متزوج من امرأة واحدة لكنني سعيد بحياتي مع أبنائي البالغ عددهم أربعة أولاد وثلاث بنات و100 حفيد كلهم يعيشون بقربي الان في قضاء هيت الواقعة غربي الانبار (110كم غرب العاصمة بغداد”.
وتابع ” اشتريت أول سيارة عام 1929م وكانت نوع فورد موديل 1927 م وكنت أول شخص يحصل على أجازة سياقه في الانبار آنذاك وثامن سائق في العراق بعد اجتيازي اختبار السياقة وبجدارة”.
واستطرد في ذكرياته ” أول أجرة لي عندما اشتريت السيارة كانت الى مكة المكرمة أخذت مجموعة من الحجيج وباجرة بلغت 40 دينارا للشخص الواحد ذهابا وايابا وكانت رحلة الحج الواحدة تستغرق شهرا كاملا ، ومدة الوصول الى مكة من الانبار خمسة أيام ومثلها للإياب وهذا مكنني من الحج 11 مرة”.
ويذكر الحاج امين مشاركته كمقاول في حفر نهر منطقة خان ضاري في قضاء ابو غريب شرق الفلوجة وحصوله على اول عطاء “كونني عملت في مجال المقاولات أيضا في زمن الملك فيصل الأول عام 1927، ورسا لي العطاء في المقاولة بسعر 20 فلسا في حفر المتر الواحد وحفرنا النهر بعمق خمسة امتار وعرض عشرة امتار تقريبا”.
وعن ذكرياته مع الاحتلال الانكليزي يقول “قاتلت الانكليز في الحبانية عام 1941 ولقد شاهدت بعيني جنديا بريطانيا وهو ينتحر عندما اطلق على رأسه النار حينما شاهد إنزال العلم البريطاني من ساريته في قاعدة الحبانية لدى انسحاب القوات البريطانية المندحرة من القاعدة ومن العراق بكاملة نهاية الخمسينيات من القرن الماضي”.
ويعتبر الظاهر ان زمن “الملكية أفضل من الوقت الحالي من حيث الامان والحرية التي كان يتمتع بها المواطن”.
عن الحياة اليومية للحاج امين، يصف حمودي وهو احد أولاده عيش والده ” لم يكن يدخن السجائر لكنة لا يزال يأكل الطعام بالدهن الحر وهو معافى من كل الإمراض وهو يمتلك روح الفكاهة التي يتميز بها رغم سنه الكبير ويحب المشي ولمسافات طويلة في فترة الصباح قبل تناول وجبة الفطور”.
وأضاف ان” أبي دائما يقدم النصح للجميع على ضرورة مساعدة المحتاج وكثير النصح للشباب المتهور في سياقة السيارات ويأمل بان تطبق معاير السلامة والأمان في الطرقات التي أصبحت دون مراقب وعدم محاسبة من لا يمتلك أجازة سوق.
